الجمعة، 21 ديسمبر 2012

هل بقى من السودان عاقل

د الوهاب الأفندي يكتب - هل بقي في السودان عاقل؟

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 
b_300_250_16777215_0_http___www.alquds.co.uk_today_20qpt697.jpg
1) يقترب متوسط أعمار كبار قادة المعارضة في السودان من الثمانين عاماً، وهي حقيقة كثيراً ما استخدمها خصومهم ضدهم باتهامهم بأنهم من جيل دارس، لا علاقة له بواقع اليوم وتطلعات الشباب. كما أن القادة متهمون بأنهم مخلدون في مقاعد القيادة، متشبثون بها رغم انتهاء الصلاحية إن كانت هناك صلاحية أصلاً- منذ عقود، ولا يريدون إفساح المجال لغيرهم، في مخالفة واضحة لمبادئ الديمقراطية وتداول السلطة التي ينادون بها.
(2)
ولكن من جهة أخرى على طريقة أخينا فيصل القاسم- فإن تمرسهم في السياسة وطول معاركتهم لشؤونها يمكن أن يحسب لصالحهم. فمعظمهم شارك في معارك استقلال السودان، وساهم في انتفاضات أكتوبر 1964 وأبريل 1985 التي أعادت الديمقراطية للبلاد، وتبوأ مقاعد الحكم، فخبر خيره وشره. وهذا قد يجعلهم مستودع الحكمة والتجربة في أوقات عصيبة يحتاج فيها الوطن إلى مثل هذه المزايا.
(3)
وقد لا أكون ممن يستعجل فينسب الحكمة للقيادات السياسية السودانية، معارضة كانت أو حاكمة، ولكن حتى بمقاييس ما نتوقع منهم وهو قليل- لم نكن نتحسب أن تصدر عنهم تصريحات مثل تلك التي نسبت لقيادات تحالف 'قوى الإجماع الوطني'، دعت فيها لانتفاضة مسلحة ضد النظام. وبحسب تصريحات نسبتها صحيفة 'الشرق الأوسط' لرئيس هيئة قوى الإجماع الوطني الأستاذ فاروق أبو عيسى المحامي، فإن قادة المعارضة 'عقدوا العزم على الخروج في مقدمة المظاهرات الجماهيرية، كما اتفقوا كذلك 'على تسريع توحيد قوى المعارضة في الداخل والخارج من أجل إسقاط النظام وتوفير الحماية المسلحة في مواجهة قمع المظاهرات من قبل الأجهزة الأمنية'.
(4)
ولا شك أن أبسط تأمل في مثل هذه التصريحات يرى فيها دعوة إلى حرب أهلية في وسط الخرطوم. فكيف لعمري تكون هناك 'حماية مسلحة' لمظاهرات 'سلمية'؟ هل هذا يعني أن يتوسط هذه المظاهرات مسلحون يطلقون النار على رجال الشرطة والأمن إذا حاولوا فضها؟ أم هل سيكون هناك أفراد من 'الجيش السوداني الحر' في مكامن قريبة من أماكن التظاهر ليتناوشوا مع قوى الأمن حال تصديها للمظاهرات؟ في الحالين أشك أن يفي قادة المعارضة بوعدهم بأن يكونوا في مقدمة المظاهرات في هذه الحالة، بل أشك في أن تكون هناك مظاهرات أصلاً، فمن هو ذلك المتهور الذي يخرج للتظاهر في ساحة لإطلاق الرصاص؟
(5)
كانت الدعوة (أو بالأصح الدعاوى) حول بدعة 'الانتفاضة المحمية بالسلاح' ظهرت في منتصف التسعينات بعد مؤتمر أسمرا للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض. وقد علقنا في حينها على خطل هذه الفكرة الحمقاء، لأن إطلاق الرصاص في الشوارع لا يشجع الناس على الخروج للتظاهر، بل هو مدعاة لأن يلزم كل إنسان بيته أو أن يفر إلى مأمن. وهذا بالضبط ما حدث عندما وقع هجوم المعارضة المسلح في يوليو 1976، أو عندما وقعت الاضطرابات التي صاحبت خبر وفاة العقيد جون قرنق في أغسطس 2005، أو عندما هاجمت حركة العدل والمساواة أم درمان في مايو عام 2008.
(6)
يبدو أن العقل قد غاب تماماً عمن أصدر هذه التصريحات، لأنها تعطي النظام العذر لمنعها والتصدي لها بعنف، ولا تشجع مواطناً على الخروج. والأهم من ذلك هو أن نجاح الانتفاضات ضد الأنظمة الدكتاتورية يعتمد على سلميتها. وكان أبرز ما ميز انتفاضات الربيع العربي (وقبل ذلك انتفاضات أكتوبر ومارس-أبريل، والانتفاضة الفلسطينية عام 1987، هو إصرارها على سلمية الحراك. وقد تمسك المتظاهرون بسلمية حراكهم في اليمن مثلاً، رغم انحياز قطاعات من الجيش لهم، وتوفر السلاح في أيدي كل اليمنيين. وحتى في سوريا والبحرين، أصر المتظاهرون على سلمية حراكهم حتى بعد تعرضهم لعنف مبالغ فيه، بلغ في سوريا القصف بالدبابات. ولم يكن التحول إلى النزاع المسلح في سوريا مرجعه للثوار المدنيين، بل للجنود المنشقين عن الجيش رفضاً للعنف ضد الشعب، واضطرار المنشقين للدفاع عن أنفسهم.
(7)
كما كررنا من قبل مراراً فإن الطريق إلى التغيير المطلوب في السودان لا يكون بعسكرة النضال السياسي، ولكن بنزع السلاح من السياسة بصورة شاملة. فهناك محاذير أخلاقية واعتبارات عملية ضد تلويث النضال السلمي عبر الخلط بينه وبين العنف، خاصة بعد أن جربت المعارضة من قبل الاحتماء الكسول بحركات العنف فلم تجن ثمرة تذكر. فالتحالف مع الحركة الشعبية في التسعينات لم ينجح طوال عقدين من الزمان في انتزاع مدينة كبرى واحدة من النظام، رغم إزهاق أرواح عشرات الآلاف من فقراء البلاد، وتدمير المنشآت القليلة من مدارس ومستشفيات ومبان حكومية في كل الريف الجنوبي وبعد ذلك في مناطق واسعة من دارفور. ومع كل هذا الدمار لم يتغبر جلباب أحد قادة المعارضة بتراب المعارك، فضلاً عن دمائها.
(8)
ليس المطلوب هو نقل ما أصاب أرياف السودان من دمار وتخريب وحروب إلى العاصمة ومناطق السودان الأخرى الآمنة نسبياً، بل بالعكس، المطلوب نقل الأمن والرخاء النسبي من المركز إلى مناطق الريف المنكوبة. وعليه لا بد من أن تنصب جهود كل القوى السياسية على إقناع حملة السلاح بالتخلي عن التدمير والتقتيل، ثم توحيد جهود المواطنين السلمية من أجل الضغط باتجاه التحول الديمقراطي. وكما ذكرنا سابقاً فإن هذه المهمة أصبحت اليوم أيسر بكثير من ذي قبل بعد أن ظهر بوضوح أن الجيش منحاز للشعب في غالبه.
9)
نتفهم الإحباط الذي تشعر به بعض أطراف المعارضة بسبب فشل جهودها في إسقاط الحكومة أو إقناعها بحوار ذي معنى. ولكن الإشكال هنا هو في المعارضة، لأن الحكومة هي التي تقدم للمعارضة كل يوم الهدية بعد الهدية من واقع ممارساتها المزرية.
ولكن المعارضة لا يمكن أن تعتاش على رذائل الحكومة إن كانت هي بدورها عاطلة عن الفضائل، عاجزة عن العطاء الإيجابي. فتعداد سيئات الحكومة لا يعني بالضرورة زيادة رصيد حسنات المعارضة، خاصة إذا كانت هذه المعارضة تغطي عجزها وعزلتها عن الشارع بالاستغاثة بحركات مسلحة تعاني بدورها التشرذم وفقدان السند الشعبي حتى في مناطق تمركزها.
القدس العربي

السبت، 1 ديسمبر 2012

قوش معتقل فافسحوا له بالمعارضة

بسم الله الرحمن الرحيم

قوش معتقل فأفسحوا له في المعارضة

سكتت كثير من القوى الحديثة في الثلاثين من يونيو على انقلاب البشير على حكم المهدي الديموقراطي رجاء أن يكون الانقلاب يساري كما أوهمهم الترابي بعملية أذهب الى السجن حبيساً وتذهب الى القصر رئيساً ، فالمنطق المبدئي يقول برفض الانقلاب على الديموقراطية مهما كان المنقلب عليها ومن هنا بدأ تفكير الانقاذ في اطالة عمرها باللعب على مشاعر المعارضين وكرههم لها الذي يدعوهم بالقبول بأي شئ يقود الاسقاطها .ففي صراعها مع الأحزاب المعارضة ورطتها في العمل المسلح بمشاركتها في التجمع الديموقراطي الذي تشارك فيه قوات جون قرنق بتكوين الاتحادي الديموقراطي لقوات الفتح وسمحت للمهدي بالهروب عبر عملية تهتدون وقيادة قوات جيش الأمة لتتمكن السلطة في صراعها من أجل التمكين من تحييد كثير من القوى المدنية المعارضة بل لم يجد كثير من المحايدين بداً من دعم القوات المسلحة والذي يعني بدرجة ما الوقوف مع قادة الانقاذ .

لتكرر ذات القوى الديموقراطية خطأها عند انشقاق الاسلاميين في الرابع من رمضان الذي قذف بالترابي بعيداً عن السلطة فهي لاتزال واقعة تحت تأثير مسرحية الانقلاب وخوفها أن تلدغ من جحر الترابي مرتين، فأطلقت ظنونها للتشكيك في الحدث مما كلفها ضياع وقت ثمين كان سيقربها من هدفها باسقاط النظام ،وهذا يسطر في سجل فشل القادة السياسيين الذين منوط بهم قراءة الأحداث بصورة صحيحة وعمل اجراءات استباقية لكل خطة تمكن للشمولية ،أما بعد اقتناعها بحقيقة المفاصلة  جلست تحت تأثير مقولة (التسوي كريت تلقاهو في جلدها) لتخسر قوى فاعلة ونوعية كان يمكن أن تعجل باسقاط النظام لو تعاونت  المعارضة معها، ولكن ذات المشاعر (الكره والأنانية) هي من أسرت التيارات المعارضة ومنعتها من التعاون مع حزب الترابي أو التحالف معه، بل قطاع عريض من المعارضة آثر المشاهدة من مدرجات المتفرجين ليتابع اللعبة الحلوة في صراع الاسلاميين ،ليلهيه النظام بتلك اللعبة عن العمل الجاد على الأرض للتغيير بل يستمرئ النظام استمتاع الجمهور بمهاراته فيخرج مسرحياته عن تورط الشعبي في عمليات انقلابية وتخريبية لتعود الذاكرة للقوى الديمقراطية عن عقلية التآمر الانقلابية عند الترابي وحزبه ، ولكن بعد انقضاء وقت غالي تجد المعارضة أنه لابد من التحالف مع الترابي والعمل معاً لازالة البشير . ولكن بعد أن أنهك الشعبي في صراعه مع الوطني منفرداً وتجد المعارضة أنه مضى أكثر من عشرون عاماً والبشير يحكم السودان .

في الاسبوع الماضي أعلن النظام عن محاولة انقلابية سماها تخريبية  وعلى رأس الانقلابيين الفريق صلاح عبدالله (قوش) مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق والذي يحمله كثير من المعارضين الظلم الذي وقع عليهم والتعذيب الذي تعرضوا له بل هو من أعيان النظام المتهمين بالابادة الجماعية في دارفور ، ولكن ما أصبح أكيداً بهذه المحاولة ان كانت صحيحة أو مسرحية من تمثيليات الانقاذ أن الفريق قوش تأكد معارضته للنظام وقد دق مسماراً بينه والبشير وان خرج من محبسه قطعاً ستصبح المعركة بينه والبشير معركة بقاء (والنفس عزيزة) فلن يألوا حينها من سلك كل درب يحفظ له حياته .

وحتى لايضيع وقت ثمين تنفقه المعارضة في الشماته في قوش والتعريض به يجب التفكير في كيفية الافادة من موقفه الجديد والنترك لأصحاب الحق الشخصي والجنائي القصاص منه بعد التغيير وأنها لخطوة موفقة أن يشارك كبار المحامين المعارضين في هيئة الدفاع عن قوش وفيهم من عذبه جهاز الآمن عند ادارة قوش له ، وكم سعدت لدعوة الاستاذ ياسر عرمان لشباب الاسلاميين الاصلاحيين بالانضمام للقوى المعارضة للنظام فهي تنم عن ذكاء سياسي وشجاعة في الطرح عجز عنها الكبار . وأمثال الفريق قوش أفادوا ثوار الربيع العربي وعجلوا بسقوط الطغاة وهم كانوا أخلص أعوانهم وخير مثال لهم مدير استخبارات القذافي (عبد الله السنوسي) الذي ما زال يقدم الكثير من المعلومات التي تفيد الدولة الديموقراطية الناشئة في ليبيا .وليس خافياً أن كثير من قادة الحركات المسلحة كانوا من انصار الانقاذ والدافعين عنها قبل أن يتمردوا ضدها وخليل ابراهيم مؤسس العدل والمساواة كان أمير المجاهدين في جوبا العام 1995م. فمثل قوش يجب نصرته في محنته هذه من قبل المعارضة فهي نصرة لقيم ومبادئ المناضلين الداعين للعدل والحرية وفتح الباب واسعاً أمام كل من أراد الانسلاخ عن المؤتمر الوطني فحضن الديموقراطية يسع صاحب كل مظلمة ويؤمن كل ضعيف ويستوعب كل تائب للعمل على استعادة الحق ونصرته.أقول هذا وأدعو أقطاب المعارضة أن يفسحوا لقوش مجلسه بينهم ويترفعوا على ضغائنهم ويقفزوا فوق مشاعر الكره والحب فالسياسة تدار بالمصالح وليس بالعواطف .والقاعدة الذهبية تقول   ( أصحاب العقول الكبيرة يناقشون الأفكار وأصحاب العقول المتوسطة يناقشون الأحداث وأصحاب العقول الصغيرة يناقشون الأشخاص) فدعونا  نكون من أصاب العقول الكبيرة ونتجاوز الأحداث والأشخاص الي الأفكار والعمل بها .

م. اسماعيل فرج الله

عطبرة 29/11/2012م

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More